جنرال الكتريك وفن إدارة التغيير

حالة دراسية (3)

استراتيجيه جالك ويلش التغييريه فى جنرال إلكتريك

أمضى ويلش حوالى عشرين عاماً رئيساً تنفيذياً لجنرال إلكتريك ، لم يتوقف خلالها –ولا لحظة – عن التغيير والتحويل ، حتى أصبح التغيير المتواصل جزء لا يبتجزء من هذا الصرح الاقتصادى الكبير. لقد شن ويلشس حربا ضاربه على البيروقراطيه والطبقات الاداريه الكثيره وكل ما هو سلبى فى المنظمة فاتحاً لها آفاقاً جديدة وبوابه تطل على المستقبل . وفيما يلى عرض لأهم المراحل التى تضمنتها ثورة ويلش أشهر عملية تغيير تنظيمى فى عالم الأعمال فى القرن العشرين ، والتى تمت خلال فتره رئاسته لجنرال إلكتريك الممتدة بين عامى 1981و2001.

المطلب الاول : مرحله التشخيص

استلم ويلش رئاسة جنرال إلكتريك عام 1981 وهى منظمة قويه ،ولكن هذه القوه والمجد الكبير لم يشفعا لها عند ويلش ، لأنه كان يفكر فى المستقبل . وفى رأيه لم يكن بمقدور هذه المنظمة الصمود طويلاً بوضعيتها تلك فى وجه التحديات . ولانه كان يؤمن بمواجهه الواقع كما هو وليس كما يرغب أن يكون ، كانت أولى خطواته نحو التغيير تشخيص وضعيه جنرال إلكتريك وتم تحديد المشاكل التالية :

1-مشكله المشاريع غير المنتجة

لا طالما كانت جنرال إلكتريك منظمة متنوعة الأعمال ،معروفه فى العالم بأسره من خلال سلسلة منتجاتها التى تبدأ من المنتجات الصغيره والبسيطة مثل الأوانى المنزليه لتصل إلى المنتجات الضخمة المعقدة وعاليه التقنية مثل محركات الطائرات .هذا التنوع أمر جيد ، ولكنه فى الوقت ذاته يحمل جانباً سلبياً يتمثل فى أن الاعمال التجاريه لجنرال إلكتريك لم تكن بالمستوى نفسه ، فقد كان هناك أعمال تجاريه تحقق أرباحاً متفاوته وأخرى لا تحقق أرباحاً، وكانت هناك لأعمال تحتل الصدارة فى الأسواق التى تنشط فيها ، وأعمال تكتفى بتسجيل وجودها فى السوق .

مثل هذا الامر مشكله كبير لجنرال إلكتريك ، فوجود مثل هذة المشاريع غير المنتجة والإبقاء عليها ضمن حافظة أعمال المنظمة يبدد موارد المنظمة البشريه والمادية . ويؤدى إلى ضياع فرصة التركيز والاستثمار فى المشاريع والأعمال المتميزة.

شئ آخر كان يمثل مشكله بالنسبه لجنرال إلكتريك حسب رأى ويلش ، هو المشاريع المنتجه التى لا طالما عرفت بها جنرال إلكتريك ونجحت من خلالها محلياً  . ولكن هذة الاعمال كانت تعانى من مشكله على المدى الطويل وهى سهوله منافستها مستقبلاً مما يعنى عدم قدرة جنرال إلكتريك على تحقيق ميزة تنافسية فيها سواء على صعيد السوق الأمريكية أو السوق العالمية . وهذه المشاريع كان لا بد من التخلص منها لإتاحه الفرصة لمشاريع واعدة تنافس على المدى الطويل .

2-مشكله الهيكل التنظيمى ، المعقد كثير الطبقات

يحتل الهيكل التنظيمى أهمية كبيره بالنسبة لأى منظمة والقائمين عليها ، فهو بمثابه الإطار الذى يوجه سلوك قائد المنظمة فى اتخاذ القرارات .وإذا لم يكن مصمماً بالشكل الجيد والمناسب سيفشل حتماً فى تحقيق الأهداف التى أوجد من أجلها.

عندما تسلم ويلش رئاسة جنرال إلكتريك كانت تعانى من مشاكل فى هيكلها التنظيمى ، فقد كان متضخماً وكثير من الطبقات الإداريه، وكان هناك آلاف المديرين ونوابهم ،كما كانت هناك درجة عالية من المركزية وكانت الوحدات الإدارية متباعدة ومنفصله عن بعضها البعض الأمر الذى أضعف الترابط بين هذه الوحدات، كما سبب بعد المسافه بين قمه الهرم التنظيمى وقاعدته بطء فى عمليه اتخاذ القرار وبالتالى تأخير إنجاز الأعمال وهذا ما ضيع العديد من الفرص على المنظمة ومنعها من مواجهه الاخطار فى الوقت المناسب .

3-مشكله البيروقراطيه المستفحلة فى كل أرجاء المنظمة

تتمثل البيروقراطية مرادفاً لتعقيد الإجراءات والتعسف الإدارى فى استخدام السلطة دون أى مبرر منطقى ، إنها آفة تبطؤ العمل وتعرقل النمو.

كان ويلش يبغض الأشياء التى تتحرك ببطء ، وعندما طلب منه تذكر حياته المهنيه وتحديد الشئ الذى كان سيقوم به بشكل مختلف، أجاب قائلاً أنه كان سيفعل نفس الشئ التى فعله تقريباً ولكن بسرعه أكبر .لماذا؟ أوضح قائلاً البيوقراطيه تفزعها السلطة وتكره البساطة ، إنها تعزز اللجوء للدافع ،والخداع والوضاعه أحياناًوهؤلاء الذين يقعون فريسه لها ….لا يمكن أن يصبحوا متحمسين….ولن يحققوا الفوز أبداً.

لقد كان ويلش يبغض البيروقراطيه المتفشية فى جنرال إليكتريك ، ومن أشهر مظاهرها تكوين لجنه قاصرة على نخبه من المديرين يطلق عليه رابطة إلفون وكانت هذه الرابطة محظورة على غيرهم.

4-مشكله الثقافة السائدة فى جنرال إلكتريك

يقال أن مقبره النجاح الغرور ، لان الناجح مهما كان فرداً أو منظمة متى إغتر فإن ذلك يعنى أنه بدأ أول خطواته نحو الفشل . وقد شهدت جنرال إلكتريك حاله مماثلة ، فقبل عام 1981 ، كانت جنرال إلكتريك تعد نموذجاً ناجحاً لمنظمات الاعمال التى لها أنشطة فى بلدان كبيره من العالم . وكانت تنتفس فى أكثر من مجال .

هذا الأمر أدى إلى إشاعه ونشر نوع من الثقافه المتكبرة والمغرورة فى هذه المنظمة الكبيرة وظن من يعملون بها أنهم يملكون كل الإجابات ،وإذا لم يملكو هذه الاجابات فلا أحد فى العالم يملكها . هذا النوع من الثقافه المتصلبه أثر سلبياً على جنرال إلكتريك ومنعها من الانفتاح على العالم كما منعها من التعلم من تجارب غيرها من المنظمات . ولم يكن يخفى على القائمين فى جنرال إلكتريك مساؤى هذه الثقافه وعلى رأسهم ريغ جونز المدير التنفيذى للمنظمة الذى سبق ويلش والذى ركز فى بحثه عن خليفته عن شخص قادر على تغيير هذه الثقافه التنظيمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى