جنرال الكتريك وفن إدارة التغيير ( الجزء الثاني )

المطلب الثانى : مرحله تحديد الرؤيه والهدف

لم تستغرق عملية تشخيص وضعية جنرال إلكتريك من جاك ويلش مده زمنية طويلة ،فقد كان ملماً بشكل كبير بمشاكل منظمته ، وقد عايش هذه المشاكل لسنوات خلال عمله بالمنظمة ويعلم كل شاردة وارده فيها، وبالتالى كان التشخيص سريعاً ودقيقاً كما كانت رؤيته لمستقبل المنظمة أمراً واضحاً أيضاً . باختصار ، أراد ويلش أن يقلب جنرال إلكتريك رأساً على عقب .

كان ويلش يرى بأن الحاله الراهنة ليست جيدة بما فيه الكفاية ، وزيادة النمو بمعدل رقم واحد ليس جيداًبما فيه الكفاية ، والطرق المجربه ليست جيدة بما فيه الكفاية ، والعمل بالطريقة المعتادة ليس جيداً بما فيه الكفاية ، والأمس ليس جيداً بما فيه الكفاية .

عبر ويلش عن رؤيته قائلاً بعد عقد من الآن ، أريد أن تصبح جنرال إلكتريك منظمة متميزة مفعمة بالنشاط والحيوية، منظمة ملتزمة ومعروفة فى أرجاء العالم بدرجة تميز لا نظير لها . أرغب فى أن تصبح جنرال إلكتريك أكثر منظمة إنتاجية والأعلى تنوعاً على الأرض من خلال الجودة العالمية لقادتها فى كل خطوط الإنتاج .

كان ويلش أمام خيارين ، أن يستمر بالاعتداد بنجاحات أسلافه فى جنرال إلكتريك ، وإما الاعتراف بالواقع والمتمثل فى أن المنظمة تعانى من العديد من المشاكل ولن تصمد طويلاً إذا استمر الحال على ماهو عليه ، خاصه وان بيئه الاعمال فى ثمانينات القرن العشرين كانت تشهد موجه من التغيير السريع ، كما ان المنافسة كانت فى أشدها خاصة من المنظمات اليابانية.

ويلش لم يكن من النوع الضعيف ولا من النوع المتكاسل ، لقد كان شخصاً مغامراً له بعد نظر ، يفكر فى المستقبل . ولأنه كان كذلك ، قرر تغيير الوضع التى كانت تعيشه جنرال إلكتريك آنذاك . وتحويليها إلى جنرال إلكتريك الحلم . لقد كان يبحث عن تحويل جنرال إلكتريك إلى منظمة منفتحة لا تعرف الحدود ، منظمة متعلمة يصبح فيها  التغير عادة وليس عملية استثنائية تقوم بها لمواجهة الأوضاع الحرجة فقط .

لقد أدرك ويلش أهمية تحول جنرال إلكتريك إلى منظمة منفتحة وعلمية وشبكية ، حيث المعلومات والافكار تنساب بحريه ، وأدرك أيضاً ضروره بذل جهود عظيمه لكسر الحواجز داخل وخارج المنظمة

المطلب الثالث : مرحله المعدات (إعادة الهيكلة الهائلة)

بعد أن اتضحت معالم الحاله التى كانت تعيشها جنرال إلكتريك ،واتضحت صوره الحاله التى كان ويلش يريد الوصول إليها، بدأعملية التغيير، وأول مرحلة من هذة العملية عرفت بمرحلة إعادة الهيكلة الهائلة أو مرحلة المعدات . وأراد ويلش من خلالها تحرير موارد جنرال إلكتريك من أجل استغلالها أحسن استغلال .

وفيما يلى عرض لأهم الاستراتيجيات التى شملتها هذه المرحلة ، وأولها استراتيجية إزاله الطبقات .

 

1-إزاله الطبقات delayering

شعر ويلش أن جنرال إلكتريك تغرق فى الطبقات الإدارية (المدراء) فلقد كان هناك أكثر من 25ألف مدير. وكان الموظفون يعانون من طول الإجراءات الإدارية وكثره الأوراق المكتبية التى لا تعد كونها شكليات إداريه لا فائدة منها لدرجة أن إحدى المصالح التجارية لجنرال إلكتريك كانت تصدر تقريراً يومياً يبلغ طوله أكثر من 3 أمتار ونصف المتر .

رأى ويلش أن جنرال إلكتريك منظمة معقدة ، ولهذا كان عليه تبسيطا لتصبح أكثر مرونه وأكثر قدرة على التكيف مع بيئة الأعمال المتغيرة . وقام بذلك عن طريق فصل كل المخططين الاستراتيجين ، والتخلص من المديرين الذين لا يرغبون فى التغيير واستبدالهم بآخرين من الخارج قادرين على مشاركته فى رؤيته ، وأوكل لكل واحد منهم مسؤوليه تخطيط الوحدة التى يرأسها .

كما حرص على إعادة ملكية كل مشروع من مشروعات المنظمة إلى أيدى قادة المشاريع أنفسهم ، بدلاً من أيدى المخططين الاستراتيجين . وعن طريق إزاله الطبقات الإداريه وزيادة عدد مرؤسى كل مدير ، كان ويلش يبنى منظمة فكرتها الأساسيه اللا مركزيه .

2-التقليص downsizing

منذ تويليه رئاسه جنارل إلكتريك ، شن ويلش حرباً على النفقات ، ولعل أكثر خطوات هذة الحرب جدلاً تسريحة ل 118000 موظف  من موظفى جنرال إلكتريك خلال خمسة أعوام فقط ، منهم 37 ألف كانو يعملون فى مشاريع تم التخلص منها أى تسريح موظف من كل أربعه موظفين مدرجة أسمائهم فى جدول الرواتب . وبسبب هذا الإجراء ، أطلقت علية الصحافة الأمريكية اسم جاك النيوترون نسبه للقنبلة النيوترونية التى تقضى على الأفراد لكنها تبقى المبانى سليمة . رغم هذا النقد القاسى ، رأى ويلش أن تسريح الموظفين فى ذلك الوقت أكثر رأفه من تسريحهم فى وقت لاحق ، لا يملكون فيه فرصه لإنقاذ حياتهم المهنية .

3-استراتيجية أصلح ، أغلق أو بع fix ,close ,or sell  واستراتيجية رقم واحد أو إثنين number1,number2

من بين أهم الأهداف التى كان ويلش يسعى لتحقيقها هو ان تصبح جنرال إلكتريك أكثر منظمة تنافسيه فى العالم ، ولم يكن ذلك ممكن التحقيق فى ظل الأعمال التجاريه الكثيرة لجنرال إلكتريك التى بلغت 350 عملاً تجارياً . وبالطبع لم تكن كل تلك الأعمال بنفس المستوى، فقد كان هناك أعمال لا تدرأرباحاً ، بينما كانت هناك أعمال أخرى مربحه وتحتل للصدارة . ومن هنا راى ويلش ضروره تقليص عدد الاعمال والإبقاء فقط على تلك القادرة  على تحقيق ميزة تنافسية . ولأجل هذا تبنى ويلش كل من استراتيجية رقم 1 ورقم 2 واستراتيجية أصلح ، أغلق أو بع .

ويتحدث ويلش عن هذا الموضوع ويقول بعض الناس يفكرون بأننى أخاف من المنافسه ، ولكن ليس من القوة أن تبحث عن معركه، وإذا كنت فى معركه فمهمتك تتمثل فى الفوز وإذا لم تكن قادراً على ذلك فيجب عليك أن تجد طريقاً للخروج وهذا هو المبدأ الذى ارتكزت علية استراتيجية أصلح ،أغلق أو بع ، فإذا كان المشروع غير قادر على كسب معركة السوق ولم يكن بمقدور المنظمة إصلاحة فالحل هو الخروج من السوق ببيعه أو إغلاقة.

وقد كان ويلش واضحاً فيما يخص المشاريع التى يجب أن تبقى ، إنها فقط تلك المشاريع التى تحتل الصدارة أو المرتبة الثانية وأى مرتبة أخرى غير مقبوله وهذا ما مثل استراتيجية رقم 1 رقم2.

يجب أن يكون لكل قطاع أعمال فى جنرال إلكتريك حظ فى قيادة السوق التى تخصه، وإلا يواجه خطر البيع.

الجدير بالذكر ، انه حتى احتلال المرتبه الأولى فى السوق الامريكية لم يكن كافياً بالنسبه لويلش احياناً . وأبرز مثال على ذلك التخلص من مشروع الأدوات المزلية عام 1984، فرغم أن هذة الأجهزة مثل أباريق الماء وأجهزة التحميص والكى جعلت من جنرال إلكتريك آنذاك اسماً مشهوراً فى المنازل الأمريكية . إلا أن هذة الشهرة لم تسحر ويلش لان هذه المنتجات لم تحقق الشروط الماليه التى كان يطمح إليها . وبالرغم من أنها كانت تحتل المرتبه الأولى فى السوق الأمريكية . فقد تخلص منها ويلش لأنها فى رأيه صناعه بسيطة ومعرضه لمنافسه شديدة محتمله من الخارج.

وكذلك قام ويلش ببيع مشروع الإلكترونيات الاستهلاكيه عام 1987.

4-استراتيجية الدوائر الاستراتيجية الثلاثه tree –circles strategy

بعد تطبيق كل من استراتيجية رقم 1 ،رقم 2 واستراتيجية أصلح ،أغلق أو بع تمكن ويلش أخيراً من التخلص من وحدات العمل التى لم تكن تناسب رؤيته لجنرال إلكتريك الجديدة .وقد وصف تلك الرؤيه فى ضوء ثلاث دوائر هى الجوهر، التكنولوجيا والمشاريع الخدميه.

شملت دائرة التكنولوجيا الأنظمة الصحية ومحركات الطائرات ، وشملت دائرة الخدمات البناء والهندسة والخدمات النوويه، أما دائرة الجوهر فقد شملت نشاطات مثل المصابيح الكهربائية ، والموصلات بما فى ذلك القاطرات . كانت جميع المصالح التجاريه داخل الدوائر من الممتلكات العريقة التى لم يكن ويلش يتوقع بيعها إلا إذا تغيرت الظروف . أما المصالح التجاريه التى كانت خارج الدوائر فقد وضعها ويلش ضمن ثلاثة أصناف هى الداعمة والمغامرة والخارجيه.وكانت جميع هذه المصالح التجاريه مرشحه للاستغناءعنها –حتى المصالح التجاريه التى كان من المفروض ان تدعم الأعمال الجوهريه -.

رسم ويلش الدوائر الثلاث من أجل تحديد مستقبل جنرال إلكتريك . وكانت هذه الاستراتيجية خطوة مهمة من أجل تحويل جنرال إلكتريك إلى منافس عالمى.

فى العامين الأولين لتولى ويلش مسؤوليه المنظمه، اشترت جنرال إلكتريك أو دخلت فى شراكات مع 118 مؤسسة تجاريه مقابل بيع 71 شركة تجاريه قديمه. وإجمالاً فى العقد الأول من توليه الرئاسه بلغت قيمه المنظمات التى باعها نحو 9 بلاين دولار ، لكنه فى المقابل اشترى منظمات بقيمه 18 بليون دولار . ومن الواضح أنه تحت قيادة ويلش كانت جنرال إلكتريك من المنظمات المستثمرة بامتياز. ومع حلول عام 1998، كانت جنرال إلكتريك قد اشترت أكثر من 600 منظمة تم دمجها بنجاح ضمن عملية إعادة بناء هيكله المنظمة الأم . ونتيجه لهذه العمليه ، تمت إزاله الكثير من الطبقات الإداريه ، وهبط مجمع القوى العاملة بنحو مئة ألف عامل وارتفع مقدار الأرباح وزادت قيمه المنظمة .

علم ويلش أن مرحله المعدات (إعادة الهيكلة الهائلة) قد خلفت وراءها تدنياً فى الروح المعنويه للناجين ، وهم الذين استطاعو المحافظة على وظائفهم .ولكى يصلح هذا الوضع ويحسن المعنويات ، قام بإطلاق مرحله البرامج التى تضمنت العديد من المبادرات من أجل بناء الثقه مرة أخرى فى نسيج المنظمة.

المطلب الرابع:مرحله البرامج

بعد انتهاء مرحلة الهيكله الكبيرة ، أصبحت جنرال إلكتريك مستعدة للبدء فى مرحله اخرى من مراحل عمليه التغيير الخاصة بويلش ، والتى عرفت باسم مرحله البرامج وكانت بمثابة مرحلة إعادة البناء التى تلت إراقه الدماء وكانت مرحله لاستعادة الثقه ورفع المعنويات التى حفزت ونشطت المنظمة بحق ، وقد شملت العديد من الأهداف مثل محاربه البيروقراطيه ورفع الانتاجيه .وشملت العديد من المبادرات ، ومن أهمها:

1-مبادرة المشاركه والتعبير

خلال السنوات الأول من ولايه ويلش لم تكن هناك آليه مناظرة متاحه لأصحاب الدرجات دون الإداريه ، وهؤلاء يشكلون الأغلبية الساحقة من موظفى المنظمة. وكان هذا أحد أسباب تفكير ويلش فى مبادرة المشاركة والتعبير، وذلك ليضمن لهم منبراً للمساهمه فى الأفكار الجديدة .

كتب ويلش فى كتابه الفوز أن بيروقراطيه كبيرة مثل بيروقراطيه جنرال إلكتريك تحتاج إلى آليه مثل المشاركه والتعبير، وذلك ليضمن لهم منبراً للمساهمه فى الافكار الجديدة من أجل كسر الجليد ، ودفع الافراد إلى الإنفتاح.

مبادرة المشاركة والتعبير أو التخلص من العمل الذى لا يضيف قيمة حقيقية هى عبارة عن اجتماع عام ابتكره ويلش لمنح المواظفين منبراً للتحدث والتعبير ، وكانت فى البدايه برنامجاً اختيارياً يسهل على المواظفين المشاركه ويزيل عنهم الرهبه . وتم إطلاق هذه المبادره عام 1988 ، ووضعت حيذ التنفيذ فى مارس 1989. تستغرق كل جلسه من جلسات المبادرة ثلاثه أيام .ويبلغ عدد المشاركين فيها من 40 إلى 100 عامل من كل المراكز الوظييفية فى جنرال إلكتريك .يقوم مدير الوحدة بأخذ العاملين خارج العمل لموقع غير رسمى فندق أو قاعه مؤتمرات ، ويضع جدول الاعمال الذى قد يتعامل بشكل عريض مع تقليص عدد الإجتماعات أو الاعمال المكتبيه ، أو مع مسائل تقنيه تتعلق بالانتاج .وبعد إجتماع شامل حيث يدرس الجميع جدول الأعمال تنقسم المجموعه إلى فرق عدة ليعمل كل فريق مع مقرر لمدة يومين على جدول أعمال –علماً أن المدير يغيب بشكل واضح عن هذه الاجتماعات –وفى اليوم الثالث يعود المدير للاستماع إلى الاقتراحات ، والتى قد يصل عددها إلى أكثر من 100 اقتراح . والتى يتم قبول عدد كبير منها.

تطلب تطبيق مبادرة المشاركة والتعبير على نطاق جنرال إلكتريك ككل ، العديد من السنوات . فقد مر على ويلش عقد كامل من الزمن فى منصب كبير المديرين التنفيذين قبل حدوث ذلك . وبحلول عام 1992 ، كان أكثر من 200 ألف موظف من موظفى جنرال إلكتريك قد حضروا جلسه مشاركه واحدة على الأقل.

بعد مرحلة التغيير القاسية جاءت مبادرة المشاركة والتعبير ،وكانت تهدف فى الأساس إلى استخراج الافكار الجيدة من جميع أفراد جنرال إلكتريك وإلزام الإدارة مع هذه الافكار ، ومحاربه البيروقراطية ورفع الانتاجيه.

كما هدفت أيضاً إلى :

  • بناء الثقة من خلال إظهار اهتمام المنظمة الحقيقى للاستماع لأفكار العامين
  • تمكين العاملين
  • القضاء على العمل غير ضرورى ، فقد ألغت هذه المبادرة العديد من الممارسات التى لا معنى لها ، والتى كانت تزعج العاملين لسنوات ، والقيام أيضاً بتبسيط عمليات جنرال إلكتريك .
  • استحداث ثقافة اللاحدود ، فقد استخدم ويلش هذه المبادرة لهدم الجدران التى كانت موجودة لسنوات ، بين المديرين والعاملن ، وبين وظائف المنظمة (مثل التسويق والتصنيع )، وأيه عوائق اخرى تحول دون ان تصبح جنرال إلكتريك سريعه وأكثر تنافسياً.

وتجدر الإشاره إلى أن، جلسات المشاركه والتعبير تتطلب توفر مجموعه من الشروط لكى تكون ناجحه . ومن أهم هذه الشروط وجوب تحلى المشاركين فى هذه الجلسات بالشجاعه الكافيه لإخبار رؤسائهم وجهاً لوجه بما ينبغى القيام به بالضبط من أجل تحسين المشروع أو المنظمة .كما يجب أن يكون المدراء قادرين على قول نعم أو لا بين الحين والآخر (وفى حالات نادرة ، يجب أن يقولوا سأعود إليك بالرد فى غصون فترة محددة من الوقت عندما يكون لدى المزيد من المعلومات).

لاقت جلسات المشاركة والتعبير تأييداً كبيراً من العاملين فى جنرال إلكتريك. ويحكى ويلش عن أحد المواقف التى واجهها فى إحدى الجلسات ، عندما عبر له أحد العاملين عن رأيه فى هذه المبادرة بقوله جنرال إلكتريك على الطريق الصحيح فمنذ خمس وعشرين عاماً وأنتم تدفعون لى مقابل عمل يداى فقط بينما كان بإمكانكم أن تستفيدوا من عقلى أيضاً بلا مقابل.

2-مبادرة العولمه

يقول ديفيد كوبر يجب على المنظمات التفكيير أكثر فأكثر على مستوى عالمى وأقل فأقل على مستوى محلى .وذلك لان السوق العالميه أصبحت حقيقه واقعيه وفرصه بالنسبه للمنظمة العملاقه لان أنظمة الاتصالات تسهل تداول الأعمال أينما كان العملاء ، سواء فى سنغافورة أو السويد .

يتفق ويلش كثيراً  مع هذه الفكرة ، ولهذا أطلق مبادرة العولمة من أجل رفع الإنتاجيه إلى مراحل غير مسبوقه فى عام 1987، وذلك قبل أن تبدأ معظم المنظمات فى جعل هذه المبادرة مبادرة رسميه . لم يكن ويلش ينظر لجنرال إلكتريك على إنها منظمة محليه، بل كان ينظر للعالم كله على أنه سوق لها . وطالب ويلش مديره بإجبار أنفسهم على التوقف عن القيام بالأعمال التى تعودوا إليها والتى تمثل منطقه ارتياحهم ، والبحث عن أعمال ومشاريع يتم تنفيذها فى بلدان آخرى . وقد اقترح الأعمال متعددة الثقافات ، والتى قدمت للأفراد الفرصه لتعلم –وتعليم- مجموعه كفاءات ومهارات جديدة تماماً.

خطت جنرال إلكتريك أول خطواتها نحو العالميه بشرائها للمنظمة الفرنسيه المختصه بالتصوير (بالأشعه) الطبى تومسون. وفى عام 1989 ، قامت بعمليه شراء أخرى فى أروبا ، وتمثلت فى شراء المنظمة الهنغاريه للإضاءة تنغسرام . ومنذ عام 1990 ، قامت جنرال إلكتريك بأكثر من 133 عمليه شراء فى أروبا بلغت 30 بليون دولار . وبحلول عام 2001، كان لديها 85000 عامل أوروبى.

يعتبر ويلش أن توجه جنرال إلكتريك نحو العالميه تم فى ثلاث مراحل . فى المرحله الأولى ، بدأت المنظمة فى الخروج إلى الأسواق وتوسيع الآفاق… ثم فى المرحله الثانية قامت بعولمة العناصر والمنتجات…. أما المرحله الثالثه فهى عولمة الابحاث.

3- مبادرة العمل الإلكترونى

جزء مهم من رؤيه ويلش المتعلقة بجنرال إلكتريك كان يرتكز على تحويل جنرل إلكتريك إلى منظمة سريعه وعالميه ، ولكن جنرال إلكتريك التى استلمها كانت منظمة عتيقة الطراز ، تعمل بالأسلوب التقليدى . ومرة أخرى اصتدمت الرؤيه بالواقع ، ووجب التغيير لتحقيق الهدف فجاءت مبادرة العمل الإلكترونى استجابه لهذا التحدى. ويعترف ويلش بأنه لم يكن مولعاً بالكمبيوتر ، ولم ير أن الانترنت مهم لمنظمته ، ولكن بمجرد  أن أدرك الاهميه أصبح أكبر مشجع للعمل الإلكترونى ، واستطاع تحويل جنرال إلكتريك إلى منظمة إلكترونيه شديدة القوه والفاعليه .

بدأ ويلش مبادرة العمل الالكترونى عام1999 ، وكان يهدف من وراء إرساء هذه المبادرة إلى تخليص جنرال إلكتريك من أسلوب العمل التقليدى المتعامل به ،والذى كان يتميز بالبطء وقله الفاعليه. ولم يكن ليناسب التحديات التى كانت تواجهها المنظمة، خاصه مع تزايد الاهتمام بالانترنت واستخداماته.

خطوه قام بها جاك ويلش لدعم مبادرة العمل الإلكترونى عرفت بالتعليم العكسي. وسميت بهذا الاسم لانه عادة ما يتعلم الموظفون من المدراء ، ويتعلم صغار السن من كبار السن ، ولكن يحدث العكس فى هذه العمليه حيث يتعلم المدراء من موظفيهم ويتعلم الكبار من الشباب .

تهدف هذه الخطوة إلى القضاء على أميه المديرين الكبار فى مجال الكمبيوترر . فقد طلب من مجموعه من أكبر مدراء جنرال إلكتريك ان يحصلوا على معلمين شباب من العاملين بالمنظمة من أجل تعليمهم كيفيه تطوير مهارتهم المتعلقة بالكمبيوتر والانترنت . وبعد عدة أشهر ، تم توسيع هذه الخطوه لتشمل عدد أكبر من مدراء المنظمة.

يرى ويلش ومساعدوه أنه يمكن الاستفادة من العمل الإلكترونى فى العديد من المجالات، ومنها مجال الشراء ، وذلك لانه يساعد المنظمة على الوصول إلى أكبر عدد من الموردين ، وبالتالى تعدد الخيارات وإمكانيه الحصول على الافضل من حيث الجودة والسعر، ويساعد فى مجال البيع لأنه يعنى الوصول إلى أكبر عدد من العملاء وتلبيه طلباتهم بالشكل الأفضل وفى الوقت المناسب ، ويساعد العمل الإلكترونى أيضاً فى مجال التصنيع لأنه يسرع العمل ويجعله بسيطاً وأكثر فعاليه.

4-مبادرة سته سيغما

أطلق ويلش مبادرة ستة سيغما فى تسعينيات القرن العشرين ،وتهدف هذه المبادرة إلى الوصول لـ صفر من العيوب تقريباً ، وبمعنى آخر أكثر تحديداً العمل ب 4.3 خطأ فى كل مليون عملية.

لم تكن المبادرات السابقه هى الوحيدة التى قام بها ويلش خلال مرحله البرامج بل قام بالعديد من الأعمال الأخرى من أجل رفع المعنويات مثل عمليه الاستحواذ على شبكة أرسي أى وأهم منظمة فيها وهى الإذاعه القويه . فى 12 ديسمبر 1985 ب 6.28 بليون دولار . هذه الصفقة كانت بمثابة بداية عهد جديد فى جنرال إلكتريك .

فى الوقت الذى كان ويلش يشن فيه حرباً على التكاليف بتقليص قوه العمل فى جنرال إلكتريك بحوالى 25% الأمر الذى أدى تسميته نيترون جاك ، أنفق 75 مليون دولار على مركز رياضى ومركز محاضرات . كما قام ويلش أيضاً فى مرحله البرامج بصرف مليون دولار على تحديث معهد كروتونفيل .

وكذلك قام ويلش فى عام 1995، بجعل خدمات المنتج من أولوياته ، مما ساعد على مضاعفة أعمال جنرال إلكتريك فى خدمات المنتج ل 17 بليون دولار بحلول عام 2000.

المطلب الخامس : تقييم استراتيجيه ويلش التغييريه فى جنرال إلكتريك

عشرون عاماً قضاها ويلش يعمل كرئيس تنفيذى لجنرال إلكتريك ، لم يتوقف خلالها ولا لحظة عن ادهاش الآخرين بما يفعله . لقد اتخذ قرارات مؤلمة جداً ، وكسر العديد من التقاليد المترسخة من سنين فى المنظمة ، لقد كان واضحاً من البداية وعبر عن رغبته فى تغيير جنرال إلكتريك إلى وضع أفضل من الوضع الذى كانت تعيشه ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف ، تبنى إستراتيجيه طويلة المدى.

لقد كان ويلش قائداً إدارياً صبوراً ، تحمل نقداً قاسياً من الكثيرين ، ولم يكن ذلك لأيام أو شهور فقط ، بل استمر قرابه عقد من الزمن ، وكل هذا بسبب عمليه إعادة الهيكلة الهائلة الطويلة التى قام بها فى ثمانينات القرن العشرين . ولكن رغم ذلك كله، استمر ويلش فى استراتيجيته التغييرية ليدخل مرحلة البرامج من أجل رفع معنويات المنظمة ومن أجل الرد على كل منتقديه .

ولعل أهم الدروس التى يمكن تعلمها من مرحله إعادة الهيكلة الهائلة ، هى تلك الدروس التى أوردها كرامز krasmes فى كتابه معجم جاك ويلش الخاصة بالقيادة the jack welch lexicon of leadership والتى تأتى كما يلى :

  • التأكد أولاً من أن البنية سليمة ، فقد علم ويلش أن أول قراراته سيكون متعلقاً يترميم البنية التحتية لجنرال إلكتريك . فمئات الأعمال كانت غير مترابطة ، وأكثر من ثلثها ليس جيداً كفاية لتحقيق ميزة تنافسية.
  • التخلص من الحواجز والبيروقراطية .
  • التركيز على الرؤيه ، الدوائر الاستراتيجية الثلاث .
  • التركيز على الأعمال التجارية التى يمكن أن تحقق الفوز.

اما ما يمكن تعلمه من مرحلة البرامج ، أن تغيير الهياكل التنظيمية وتقليص الأعمال التجارية ، وتغيير الموظفين والمدراء، وغيره من الإجراءات التى تمت فى مرحلة إعادة الهيكلة الهائلة ، ليس كافياً لتحقيق الهدف وذلك لأنها استهدفت فى الأساس الهيكل والمظهر ، ولم تستهدف الروح. وروح المنظمة تكمن فى العاملين لديها والقيم والمبادئ المترسخة فيهم ، وهذا ما هدفت إليه مرحلة البرامج التى جاءت لتضع الأفراد على رأس قائمة الأولويات فى جنرال إلكتريك. والتى أعطت أهمية كبرى للتعلم وتحرير الأفكار من مراكز أصحابها ، لتصبح الفكرة هى الأهم، لا مركز من يأتى بها ، كما جاءت هذه المرحلة لتعطى كل ذى حق حقة من العاملين وتقديرهم حسب العمل الذى يقدمه للمنظمة.

استطاع ويلش الصمود فى وجهة منقديه ، وأجاب على انتقادتهم من خلال مرحلة البرامج، عندما تبنى مبادرات كبيرة غيرت شكل جنرال إلكتريك إلى الأبد ، وذلك بدءً بمبادرة المشاركة والتعبير الذى أطلق العنان للأفكار الجديدة ، ورسخت قيم التواضع والتعليم المستمر ، ووصولاً إلا تطبيق ستة سيغما التى شكلت النقلة النوعية فى مستويات الجودة لتلامس جنرال إلكتريك من خلالها سقف الكمال . ومروراً بكل المبادرات والخطوات التى كانت تهدف إلى ضخ دماء جديدة فى جنرال إلكتريك ، ولتجعلها أكثر قوة وحيوية .

باختصار ، لقد كان ويلش يعلم جيداً ما يفعل . لقد كان يملك رؤية مفادها أنه إذا لم يكن المشروع هو صاحب المرتبة الاولى أو الثانية فى السوق الخاصة به . فيجب إصلاحه ودعمه أو إغلاقه أو بيعه . ويجب التأكيد على قيم الملكية والعمل الجماعى، والمغامرة فى كل ما تقوم به المنظمة ، ويجب الإعتماد على الممارسات الجيدة ونشرها أينما وجدت ، وازالة جميع الحواجز الداخلية التى تقف أمام العمل والتواصل . يجب أن تصبح المنظمة منظمة لا تحدها الحدود تقوم بنقل الموارد والخبرات إلى المواقع الأكثر احتياجاً إليها. وبهذه الفلسفة ، استطاع ويلش على مدار سنوات تغيير منظمة تتضاءل حصتها فى السوق فى جميع القطاعات التى كانت تنافس فيها إلى منظمة عملاقة تحتل المركز الأول فى قائمة مجلة فوربس لأفضل 500 منظمة فى الولايات المتحدة الامريكية طوال السنوات الأولى من تسعينيات . القرن العشرين.

وختاماً يمكن القول أن استراتيجية ويلش التى اعتمدها لعشرين عاماً فى جنرال إلكتريك تقوم على :

  • تخفييض النفقات غير الضرورية.
  • إزالة الحواجز الداخلية.
  • تركيز جميع الموراد على الهدف الاستراتيجى الرئيسى.
  • تحفيز وتمكين قوه العمل من تحقيق هذا الهدف وتحسين وتعزيز الأداء نتيجة لذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى