الوكيل الإلكتروني ( Electronice Agents )

مدونة معهد راية العالي

      مما لاشك فيه أن ما يشغل فكر العالم حالياً هو التطور الهائل لثورة تكنولوجياً المعلومات والاتصالات ، والتي يعد أساسها هو شبكة الإنترنت التي أصبح لا يمكن الاستغناء عنها ، والتي من خلالها زالت كل الحدود الجغرافية في التعاملات والتعاقد التجارية عبر الشبكة العنكبوتية.

 

 ويعد من ناتج هذا التطور الهائل الذي لا يمكن إغفاله – هو ما يعرف باسم الوكيل الإلكتروني، والذي يعد هو أحد الأنواع التي يتم من خلالها التعاقد عن بعد، ولذلك اهتمت تشريعات العديد من الدول بوضع تنظيم خاص له- لمواكبة التطورات التقنية والتي هو أحد صورها. وبإمعان النظر في مصطلح الوكيل الإلكتروني؛ نجده لا يبتعد كثيراً عن الوكيل التقليدي وذلك لكون كل منها يعمل على أساس من التفويض من شخص آخر للقيام نيابة عنه بمجموعة من الأعمال ؛ كالبحث عن البيانات وتقديمها كمعلومات لمستخدمة ؛ وإعمال التفاوض مع العملاء  وإبرام التعاقدات والتي في نهاية المطاف تعود أثارها لذلك الأخير. إلا أنه ونظراً لطبيعة البيئة التي يعمل فيها الوكيل الإلكتروني فإن مفهومه وطبيعته يختلف تماما عن مفهوم الوكيل التقليدي . حيث يتمثل ذلك الأخير فى الشخص الطبيعي أو الشخص الاعتباري ، بينما الوكيل الإلكتروني لا يستطيع الشخص الطبيعي أن يقوم بعمله عبر الشبكة بداية من البحث عن البيانات والإلمام بكافة المعلومات اللازمة عن السلع والخدمات التي يتم البحث والتعاقد عليها  والرد السريع على ما يصدر من طلبات العملاء ، حتى الوصول إلي إمكانية إبرام العقد لحساب الشخص مالك الموقع التفاعلي ، ولذلك كان لابد من التفكير في عمل برنامج للقيام بكافة هذه الأعمال عبر الشبكة  ويطلق على هذا البرنامج اسم الوكيل الإلكتروني ، ويتم برمجة هذا الأخير بشكل يتناسب وطبيعة عمل الموقع الذي يتم تثبيته عليه ويقوم بالرد علي عملاء الموقع.

   وعلي هدي ما تقدم ؛ هل يعد ما يصدر من هذا الأخير من توليدات للعروض والرد على الطلبات ملزماً من الناحية القانونية لمستخدمة لكونها تصدر من جهاز دون تدخل بشري ؟ هل يعد بالفعل الوكيل الإلكتروني كالوكيل التقليدي من الناحية القانونية ؟ بمعنى آخر هل يكتسب الأول الشخصية القانونية التي تمنح لذلك الأخير بنص القانون أم أنه مجرد أداة اتصال ؟ إن الرد على مثل هذه التساؤلات يتطلب منا بداية بيان تعريف الوكيل الإلكتروني ؛ وأنواعه يلي ذلك بيانه من الناحية القانونية . والتي إن لم تستوعبها هذه المقال ، سوف نتناولها في مقالات أخري باسم سلسلة الوكيل الإلكتروني.

 تعريف الوكيل الإلكتروني : ويعرف الوكيل الإلكتروني أيضاً باسم الوكيل الذكي ” Intelligent Agent ” ، كما يطلق عليه أيضاً اسم الإنسان الآلي ”  Robot ” ، ويعرف أيضاً باسم برنامج الرجل الآلي ” Software robots”.

   تتعدد أيضاً تعريفات الوكيل الإلكتروني ، ومنها تعريف قانون المعاملات الإلكترونية للولايات المتحدة الأمريكية للوكيل الالكتروني علي أنه” هو البرنامج المستخدم بشكل مستقل للبدء في عمل الرد علي الرسائل الإلكترونية أو العروض بدون أي تدخل من جانب أي فرد في وقت العمل بالاستجابة أو الأداء ” . ولكن نتفق والتعريف الذي يحاول الجمع فيما بين التعريفين ؛ ليضع تعريفاً يجمع بين مهمة الوكيل الإلكتروني وخصائصه ؛ فيعرف بأنه ” برنامج من برامج الحاسب الآلي يقوم بعمل معين نيابة عن الشخص الذي يستخدمه ، ويكون له في قيامه بهذا العمل قدر من الاستقلالية ، فلا يتطلب تدخلاً مباشراً من الشخص الذي يمثله”.

    ونجد أن كثير من التشريعات العربية اهتمت بوضع تنظيم قانوني خاص للوكيل الالكتروني ، أما فيما يتعلق بالمشرع المصري فلم نجد في قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004 أي إشارة لحالة التعاقد عن طريق الوكيل الإلكتروني أو وسيط إلكتروني مؤتمت ولم نجد كذلك أي اهتمام بهذا الأمر ؛ فهو ليس بالأمر الغريب فهذا هو ما اعتدنا عليه من صمت المشرع المصري إزاء تكنولوجيا المعلومات .

   يتميز الوكيل الالكتروني بقدرته علي العمل دون تدخل الشخص الطبيعي أي مستخدمة – وهو ما يعرف بالطابع الاستقلالي للبرنامج فما على مالك الموقع إلا أن يقوم بتثبيت البرنامج على موقعه وتزويده  بالمدخلات التي تتعلق بأي برنامج والبيانات التي يضعها به مبرمجة ولكن لا يقتصر البرنامج على ما تم إدخاله من بيانات ، بل على الأكثر من ذلك نجده لديه القدرة على تكوين بيانات أخري يقوم بتجميعها من خلال ما يقوم به من تعاملات ، كما يكون قادراً على أن يعمل مجدداً دون أي تدخل من مالك الموقع لإعادة تشغيله. أيضاً يتميز بقدرته على التعامل والتفاعل مع الآخرين ، حيث يتفاعل مع الأشخاص الطبيعية كمالك الموقع فى حال إدخال البيانات له عن الأعمال المتطلبة من الوكيل أن يقوم بها ، ويستعلم الوكيل عن تلك الأعمال ويقدم عنها معلومات لمستخدمة ، كما يتفاعل أيضاً مع زائري الموقع ،ويتعاقد مع الراغبين بالشراء ، ليس هذا فقط بل يتفاعل أيضاً مع الوكلاء الإلكترونيين الآخرين ويستمد منهم ما يحتاجه من معلومات ، كما أنه يسند إليهم بعض من المهام التي تم إعداده على أن يقوم بها تجاههم ، يكون له أيضاً القدرة علي الاستجابة لما يحدث بمحيط بيئته من تغيرات ، مما يقام معه الدليل على قدرته على الإدراك والإحاطة بالبيئة الإلكترونية التي يعمل بها والتكيف مع كل عناصر الموقع المثبت عليه . كما يتميز بسرعته في الاستجابة للعروض والرد عليها وإبرام التعاقدات ، بل على الأكثر من ذلك ؛ فيعمل أيضاً علي تنفيذ العقد بذات السرعة ويتضح ذلك بالأخص عندما يكون محل الالتزام تسليم سلعة رقمية ككتاب إلكتروني. هذا كله بالإضافة لما يصفه الفقه من أن الوكيل الإلكتروني يتسم بالموضوعية  لكونه يتخذ القرار بتحقيق الغرض الذي صمم من أجله ، حيث لا يتصرف على عكس الغرض الذي تم برمجته عليه أو يمنع من تحقيقه لأسباب شخصية ، ولذلك فهو يعد عقلانياً أو موضوعياً كما أطلق الفقه عليه .

 

الخاتمة

يعد مصطلح الوكيل الإلكتروني مصطلح ليس بحديث النشأة ، ولذلك اهتمت الدول أن تجل تقنيناً خاصا في قوانين المعاملات الالكترونية ، وتناولته بالتعريف . وتبين لنا مما سبق يجب أن الوكيل الإلكتروني برنامج معد سلفا لأن يتفاعل وكافة رسائل البيانات المستقبلة أو المرسلة من خلال برمجة الكومبيوتر وإعداده للتعامل من خلاله . وأوضحنا ما له من العديد من الخصائص والتي من خلالها- نجدها تدفع بالفعل بالأشخاص الطبيعية للاعتماد عليه بشكلي كلي .

 

مراجع المقال

EMILY M . Weitzenbock , Electronic Agents and the Formation of Contracts , the International Journal of Law and Information Technology, Vol. 9 No. 3, pp. 204-234 Journal website at http://www3.oup.co.uk/inttec/ , Oxford University Press 2001, P1:3 ;

 Oren Etzioni & Daniel S. Weld , Intelligent Agents On The Internet ,Department of Computer Science and Engineering ,  University of Washington , May 30, 1995 , P 3 .

  د/ آلاء يعقوب النعيمي ، الوكيل الإلكتروني – مفهومه وطبيعته  القانونية ، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية ، المجلد 7 العدد 2 ، 2012 ، ص 155 .

 

إعداد

دكتوره / إلهام محمد حامد

مدرس القانون

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى