المسئولية المجتمعية للشركات المصرية مبادرة أم إلتزام ؟

مدونةمعهد راية العالي

 

تبدو الحاجة إلى حماية ممتلكات ومقدرات المجتمع والمحافظة على المكتسبات التى وصل إليها فى أوقات الرخاء مع الظروف الطارئة التى صاحبت جائحة كورونا covid – 19     ، وذلك بتكاتف الشركات ومؤسسات القطاع الخاص العاملة فى مصر لحماية ومساندة المجتمع بتبنيها لمعايير الحوكمه والمسئولية الإجتماعية والتـــــى منها معايير الايزو 26000 ومن بنودها حماية واصلاح البيئة ، وممارسة القيم والاخلاقيات ، والمساءلة والمحاسبة ، وجــــودة المنتجات والخدمات ، والمساهمة فى تنمية المجتمع .
وفى الآونة الأخيرة أدركت الشركات ومؤسسات القطاع الخاص العاملة فى مصر بأن بقائهم واستمرارهم مرهون بإشباع رغبات أصحاب المصالح معهم وتحقيق أهدافهم المتعارضة ، وهذا لن يكون إلابحزمه من برامج المسئولية الإجتماعية الضامنه لتحقيق التنمية المستدامة ومعالجة المشاكل الانسانية والبيئية والاقتصادية ، لانه لامجال للحديث عن المسئولية الاجتماعية لشركات تقوم بإهدار البيئة أو تستغل الظروف الطارئة لاحتكار السلع سعياً وراء ربح ، كما أن تنفيذ برامج المسئولية الاجتماعية ليست مجال للتصدق على المجتمع ، فلولا المجتمع ماكانت هذه الشركات .
لذا فانه على الشركات ومؤسسات القطاع الخاص الا تلحق فكرة تنفيذ برامج المسئولية الاجتماعية بالأزمات الطارئة ، واعتبار مفهوم المسئولية الاجتماعية ثقافة عامة لديها متعلقه ببقائها واستمرارها .
والمسئولية المجتمعية للشركات تعد بمثابة التزام هذه الشركات بالتصرف بشكل أخلاقى والمساهمة في التنمية الإقتصادية وتحسين حياة العاملين وعائلاتهم ، كما تتضمن العمل لتحقيق مافيه خير المجتمع ولتقييم أداء الشركات كان المؤشـــــر المصرى للمسئولية الاجتماعية للشركات الذى أعده مركز المديرين بوزارة الإستثمار والذى يقوم على أربعة محــــــاور أساسية عند تقييم الشركات المقيدة في البورصة وهــــــــــــى :-

الاهتمام بحقوق الانسان  ، والبيئة  ، وحقوق العاملين  ، والبعد عن المعاملات المشبوهة ،
فالمسئولية الاجتماعية تبدأ من داخل الشركة ثم تتجه بعد ذلك إلى الخارج فهى مسئولية كل شركة تعمل في مصر أياً كان         حجمها أو مجال عملها  .
ويستخدم مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات على نطاق واسع لصنع القرارات والسياسات في مجتمع الأعمال من حيث الإلتزام الكامل للمتطلبات القانونية القائمة وإحترام الآخرين وأولويات المجتمعات المحلية لحماية البيئة .

وفى دراسة للباحث للتعرف على كيف يتسنى للفكر والممارســــة المحاسبيــــة اكتشــــاف حـــــالات النفاق المتعلـــــق      بأداء الشركـــــــات ؟ ومدى المسئولية عن عمليات القياس والافصاح في مجال المحاسبة والمراجعة الاجتماعية بالإضافة إلى التعرف على دور الأجهزة الرقابية كالجهاز المركزى للمحاسبات على شركات قطاع الأعمال العام للتحقق والافصاح عن الأداء الاجتماعى والبيئى لها وكانت بعنـــــوان :-
( تحليل لأساليب القيــــاس والإفصاح عن مؤشر المسئولية الإجتماعيــــــة للشركات في مصر والدورالمتوقع للجهــــاز   المركزى للمحاسبات )
وانتهـــــت الدراسة بالنتائــــــج التاليــــــة :-

1- إن المشروعات الإقتصادية التى تسعى إلى تحقيق أكبر عائد ممكن لأصحابها دون مراعاة لأية إعتبارات أخرى أدت إلى تضارب المصالح المختلفة لنوعيات المجتمع وأصبح لزاماً على المشروع أن يعمل على تحقيق أهدافه الإقتصادية في إطار الأهداف العامة للمجتمع تجنباً لردود الفعل القوية لدى الرأى العام ومجموعات الضغط لحماية البيئــة وحمايـــــة المستهلكين وحماية العاملين .

2- زادت في السنوات الأخيرة أهمية المحاسبة والمراجعة الإجتماعية وتتابعت الدراسات والإصدارات مهتمة بهذا الجانب  في محاولة لوضع المنافع الإجتماعية التى تحققها الشركات أمام التكاليف الإجتماعية التى تتحملها من خـــــلال القياس والإفصاح عن مؤشر المسئولية الإجتماعية وكان من بين أسباب هذا الإهتمام ممايلى :-

–  تزايد الإعتراف بالمسئولية الإجتماعية للمنشآت الإقتصادية .
–  المطالب المتزايدة للمنشآت الإقتصادية بالإفصاح عن المعلومات التى لها مضمون إجتماعى .
–  الأخذ بعين الإعتبار للتكاليف الإجتماعية عند تحديد التكلفة الفعلية لوحدة المنتج  .
–  التركيز على جانب التكاليف في مجال قياس الأداء الإجتماعى وإهمال جانب قياس المنافع الإجتماعية .

3- مع تزايد الإهتمام بالبيئة على المستوى العالمى بشكل كبير وقد صاحب ذلك إهتمام بدراسة العلاقة بين منشآت الأعمال المختلفة وبين البيئة التى تعمل بها تلك المنشآت وتم إطلاق المرحلة التنفيذية بالإتفاق العالمى في مقرالأمـــــم المتحدة عام 2000م  بتجمع الشركات وقادة الأعمال بهيئات الأمم المتحدة ومنظمات العمل والمجتمع المدنى لدعــــــم المبادئ العشرة في مجالات حقوق  الإنسان  ، والعمل  ، والبيئة .

 

4- إن تحديد وسائل قياس وتقييم الأداء الإجتماعى لدى الشركات يحتاج لتفعيل دور المعلومات المحاسبية في قياس وتقييم مستوى الأداء الإجتماعى ليؤدى إلى الكشف عن حجم العوائد الإجتماعية ويسعى إلى توجيه وتحفيز تلك الشركات نحو تحقيق المزيد من العوائد والمنافع لغرض تعظيم هامش الربحية الإجتماعية .

 

5- المؤشر المصرى والمسئولية الإجتماعية للشركات المقيدة في البورصة المصرية ركز على مدى إلتزام هذه الشركات بمعايير الحوكمة والبيئة والمسئولية الإجتماعية بهدف إيجاد روح التنافس الإيجابى بين الشركات وتوفيـــــر معلومات للمستثمرين الذين يرغبون إستثمار أموالهم في شركات تحترم قواعد الحوكمة والبيئة والمجتمع .

 

وكـــــان مــــن أهم التوصيات التـــــى جاءت بالدراســــــة  : –

    1- سرعة إدخال تعديل تشريعى على القانون رقم (144) الخاص بالجهاز المركزى للمحاسبات ولائحته التنفيذية    وإضافة باب مستقل لكيفية ممارسة الجهاز لعمليات التحقق والتقرير من جانب شركات قطاع الأعمال العام في مصر لمؤشر المسئولية الإجتماعية الصادر من مركز المديرين بوزارة الاستثماربعد إلزامها بتطبيقه .

2- إنشاء شعبة بالجهاز المركزى للمحاسبات تختص بعمليات التحقق والتقريرعن مؤشر المسئولية الإجتماعية من خلال دليل يتضمن الارشادات الأساسية لكيفيه التحقق والتقرير عن تطبيق المؤشر .

3- إدراك الشركات في مصر للتحديات عند تطبيق مؤشر المسئولية الإجتماعية خاصة المرتبطة بعمليات القياس والإفصاح عن ذلك ، كما يجب على الجهاز المركزى للمحاسبات إدراك اثار هذه التحديات عند التحقق من مدى وفاء الشركات لمسئولياتها في هذا المجال من خلال برنامج للتحقق والتقرير .

 

            دكتـــــــور محمد اسماعيل عبد الله
أستــاذ المحاسبة والمراجعة
عميد معهد رايـــة العالى للإدارة والتجارة الخارجية
بدميــــــــاط الجديــــــــــدة

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى