الرياضيات لغة العصر

مدونة معهد راية العالي

مقدمة

المعرفة الإنسانية لها جوانب عديدة ومتنوعة ومترابطة ببعضها البعض، ومن أهم مجالات المعرفة الإنسانية هو علم الرياضيات، ذلك العلم المتتابع والمتكامل الغير محدود. فهو علم منظم ومتتابع ودقيق من خلاله نصل إلى تفسيرات لجميع مشاكلنا التى تواجهنا وذلك من خلال عرض المشكلة عرضا منظما ودقيقا ثم تحليل هذا العرض وتفسيره للوصول إلى أفضل الحلول وبأقل جهد ممكن.

ولهذا فقد تم عرض الكثير من التعاريف لعلم الرياضيات، ومنها أنها العلم الذى يهتم بطرق وأساليب حل المشكلات من خلال برهان منظم ومختصر. كما أنها تعد مهارة حسابية لايمكن الاستغناء عنها، فهى لغة وفن وعلم وأداة.

وبالنظر إلى العقل البشرى فنجد أن الرياضيات تعد بمثابة اللغة الأساسية والمعتمدة للعقل، فهو يفكر ويبحث ويحلل ويصل إلى النتائج مستخدما بذلك الأدوات الرياضية التى يجد من خلالها مايبحث عنه.

الموضوع

إذا نظرنا إلى البيئة المحيطة فنجد أن الرياضيات مستخدمة فى شتى مناحى الحياة، فهى مستخدمة فى البيع والشراء والصناعات والمبانى والزراعة وفى الفلك والطب والتكنولوجيا والسياسات والحروب والمعاهدات وغيرها الكثير والكثير. ومن الأمور العجيبة التى تتجلى فيها قدرة الخالق عز وجل ظهور الرياضيات والعلاقات بين الأرقام فى الطبيعة والأشجار والزهور ومدارت الكواكب وحركة الكون وغيرها. ولهذا فلا يمكن لشخص أن يستغنى عن الرياضيات ولا لمجتمع أن يهمل دلالاتها ولا لأمة أن تتقدم دون النبوغ فيها وفك شفراتها ومعرفة إشاراتها. فالرياضيات علم يخدم الجميع سواء أفراد أو مجتمعات أو حتى مثيلاتها من العلوم فلا تجد بحثا علميا يخلو من استخدام الرياضيات، والباحث الجيد هو من يكون على دراية كافية بمهارات الرياضيات التى تساعده فى عمله.

كما تساعد الرياضيات أيضا العقل البشرى على التفكير والإبتكار وصولا إلى النبوغ والتميز ولما لا وهى التى علمته كيف يفكر ويبتبنى وجهة نظر معينة ويتبع الخوارزميات للوصول إلى حل المشكلات بطريقة علمية صحيحة.

والمولى عز وجل ألهم الإنسان التعلم والتفكر واكتشاف قوانين الكون ووضع القوانين التى تساعد فى فهم الرياضيات. وكان للمصريين القدماء نصيبا كبيرا فى التعرف على الرياضيات ووضع القوانين واستخدامها فى بناء حضارتهم ومعرفتهم لعلم الفلك ونبوغهم فى الهندسة والمعمار وتكوين حضارة عريقة يشهد بها القاصى والدانى. كما نبغ بعض العلماء المسلمين فى الرياضيات ووضعوا أسسا وقوانين نتبعها فى أدق التفاصيل اليومية وعلى رأسهم ” محمد بن موسى الخوارزمى” صاحب علم الخوارزميات الذى يدرس فى أفضل جامعات العالم.

وإذا تكلمنا عن مجالات استخدام الرياضيات فهى مستخدمة فى كافة المجالات ونسرد بعضا منها.

فمثلا فى مجال الإدارة، تساعدنا الرياضيات على التخطيط الإقتصادى للوصول إلى مستقبل أفضل، كما تعلمنا القدرة على التخطيط الإقتصادى من حيث كيفية إدارة الوقت وإدارة الموارد المتاحة بصورة أفضل.

وفى مجال الزراعة تساعدنا أيضا على التنبؤ بأحوال الطقس ودراسة الظروف المناخية والتى بدورها عاملا هاما فى الزراعة من حيث معرفة نوع المحاصيل وتوقيتات الزراعة وتساعد أيضا فى تحليل التربة الزراعية من حيث نسبة الحموضة ومستوى الرطوبة. ونجدها أيضا موجودة فى تدقيق النسب المستخدمة فى الأسمدة الزراعية والمواد الكيماوية وفقا لمتطلبات المحاصيل.

وفى مجال الصناعة فلا تخلو أى صناعة من استخدام الرياضيات وأدواتها ومعادلاتها سواء فى المعدات المستخدمة فى التصنيع أو كيفية تصنيع المنتج أو حتى جودة المنتج. كما تعالج الرياضيات كذلك إدارة الموارد وكمية الطلب وتساهم فى دراسة السوق وتجد حلول لمشاكل التخطيط والتوجيه نحو اتخاذ وصنع القرارات السليمة. ولا ننسى مساهمات الرياضيات العظيمة فى مجال التشييد والبناء والتعمير، فلا نجد أى تصميم معمارى يخلو من الإنشاءات الهندسية والرياضية واستخدام النسبة الذهبية وثابت أويلر فى البناء ومنها معهدنا ” معهد راية العالى للإدارة والتجارة الخارجية” ذلك الصرح التعليمى العظيم الذى انتبه من الوهلة الأولى لأهمية الرياضيات ويعمل على تدريسها لأبنائه بالصورة التى تليق حتى ينهلوا من هذا العلم العظيم.

الخاتمة

بهذا نكون قد ذكرنا قطرة من غيث عن أهمية علم الرياضيات واستخداماتها العديدة والفعالة فى شتى المجالات،  وفى هذا المقام نذكر قوله تعالى ” وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”.

م.م \ أحمد طه رمضان

مدرس مساعد الإحصاء والرياضيات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى